ابن بسام
180
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
سيسلي « 1 » الكلّ عمّا فات علمي * بأنّ الكلّ يدركه الفناء فأجابه الوزير أبو العلاء بأبيات ، قال فيها : تنافست المراتب فيك حتى * حللت العسر إذ نحب « 2 » الشقاء عزيز أن ينال البحر نهي * وتسقي الكوثر العذب الرّشاء ويلقى في متون الرمل ماء * وتشكو غاية المحل السّماء ولكنّ الزمان بلؤم طبع * على الحرّ الشريف له اعتداء ومجدك إنه قسم عظيم * به وجد السّنا وله السّناء لكنت الغيث إن محل تبدّى * وكنت الليث إن عن اللقاء ومثلك ، عزّ قدرك عن مثيل ، * يؤمّل أن يطول له البقاء لأنّك في سماء المجد نجم * به لنواظر الدنيا جلاء وغاية كلّ شيء لانتهاء * وأنت لغاية المجد انتهاء وخاطبه الوزير أبو محمد ابن عبدون برقعة خطب فيها ودّه ، فتخلّف عن جوابه لشغل عرض ، فأعاد عليه ثانية بهذه الأبيات : نصيبي من الدنيا مودّة ماجد * أهيم به سرا وأخدمه جهرا / له الخير إن يأذن أقل غير عاذل * وإن يأب أسكت عنه لا طالبا عذرا خطبت إليه من هواه عقيلة * وأعطيت من شكري وأغل به مهرا فأطرق لم ينبس بحرف ولم يعد * إليّ جوابا منه نظما ولا نثرا وما الصمت في هذا المكان لسنّة * فإني لم أخطب مودّته بكرا فإن زفّها دوني إلى كل خاطب * فلم ير مثلي لا وفاء ولا برّا وإن حدثت منه إليّ إجابة * عذرت عن الأولى ولم أكفر الأخرى فأجابه الوزير أبو العلاء : وفاؤك ما أسنى وفضلك ما أسرى * ومجدك ما أسمى وزندك ما أورى إذا رمت نثرا جئت بالسّحر ناثرا * وإن حكت شعرا جئت بالآية الكبرى
--> ( 1 ) م ط د : سيبلي ؛ س : سنبلي ؛ المعجب : سيبلي النفس . ( 2 ) ك ل : بحث .